دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-11-03

ذاكرة المدرج

عاطف أبوحجر

يبدو أن المدرج الروماني في وسط عمّان لا يعترف بالتقاعد، ولا يستسلم لمرور الزمن؛ فلهذا الصرح العريق ذاكرة لا تمحوها السنوات، وحكايات لا تزال أصداؤها تتردد بين مدرجاته الحجرية. هنا، قبل نحو خمسين عاماً، كان الأردنيون على موعد مع مواجهة استثنائية في المصارعة، جمعت أبطال الأردن بنظرائهم اليونانيين، وسط هتافات جماهيرية.

واليوم، يعود المكان ذاته ليحتضن أبطال الفنون القتالية المختلطة ونجوماً من مختلف أنحاء العالم، في بث مباشر عبر شاشة MBC أكشن، بكاميرات تحلّق في السماء وتقنيات تصوير لم يكن أبناء ذلك الزمن يتخيلونها. تبدّلت الوجوه، وتغيرت الحلبات، وقفزت التكنولوجيا سنوات إلى الأمام، لكن المدرج بقي شاهداً على اختلاف الأزمنة وتبدّل الأجيال.

مواجهة بمشاركة نخبة من النجوم الدوليين والعرب والأردنيين وسط حضور جماهيري واسع، في مشهد أعاد إلى الذاكرة حكايات الماضي، وحمل رسالة تؤكد قدرة الأردن على الجمع بين الرياضة والثقافة والإرث الحضاري والسياحة.

والشيء بالشيء يُذكر؛ ففي زمن مضى، كان برنامج «عالم المصارعة» حدثاً استثنائياً، يجتمع لمشاهدته الصغير قبل الكبير، كأنه اجتماع طارئ لمجلس الأمن.

كنا نشاهد رجالاً يتقاذفون بعضهم بعضاً فوق حلبة لا تختلف كثيراً عن واقعنا، سوى أن الضرب هناك كان مباشراً، بلا مقدمات دبلوماسية.

كنا نرى المصارعين العالميين ككائنات أسطورية، نصفهم بشر ونصفهم إعلان عن مسحوق بروتين.

ولم تتوقف المسافة بين الأمس واليوم عند طبيعة المنافسات الرياضية، بل امتدت إلى عالم التصوير والإخراج، حيث تبدّل المشهد بصورة تكاد لا تُصدّق. ففي ذلك الزمن، كانت الإمكانيات محدودة وبسيطة.

أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة تماماً؛ كاميرات بحجم كف اليد، وعدسات فائقة الدقة تلتقط أدق التفاصيل وتكشف تعابير الوجوه وحركة الأجساد، وتقنيات إضاءة تجعل الليل نهاراً، إلى جانب طائرات الدرون التي تحلّق فوق المدرج وتنسج من الجو لوحات بصرية آسرة، تكشف جمال المدرج الروماني وتفاصيل وسط عمّان. لقد انتقلنا من زمن كنا ننتظر فيه وصول الصورة إلى الشاشة بصعوبة، إلى زمن أصبحت فيه الصورة تطارد أدق التفاصيل، وتنقل الحدث من قلب المكان إلى العالم بأسره، وكأن التكنولوجيا قررت هي الأخرى أن تخوض نزالاً مع الزمن وتنتصر عليه بالضربة القاضية!

أما القصة التي تستحق أن تُدرّس في كتب التاريخ البديل، فهي ما ورد في خبر صحفي نُشر عام 1977 عن لقاء في المدرج الروماني، حيث التقى أبطال الأردن بنظرائهم من اليونان. تخيلوا المشهد: مصارعون يرتدون الشماغ بقرار تنظيمي، كأنهم في عرس عشائري لا في معركة رياضية. واجه أبطال الأردن في ذلك الزمان، المصارعان عبد الرزاق النمر وعبد الكريم النمر، خصوماً من كبار المصارعين اليونانيين، والجمهور يصرخ كأنه يشجع في نهائي كأس العالم.

استمرت المباراة ثلاث ساعات ونصف الساعة، وهي مدة كافية لطبخ منسف كامل، وأكل نصفه، ثم العودة لإكمال التشجيع.

وبينما فاز الضيوف بفضل لياقتهم «الخارقة»، جاء اليوم التالي ليعيد التوازن: منسف أردني وكنافة في أحد مطاعم وسط عمّان. وهنا، على الأرجح، خسر اليونانيون المعركة الحقيقية... مع السعرات الحرارية المركزة بالمنسف والكنافة.

ويبرز هنا دور وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة في استثمار هذه الفعاليات للترويج للمملكة وتعزيز حضورها على خريطة السياحة العالمية، من خلال ربط المواقع التاريخية والأثرية بالأحداث الرياضية والثقافية الكبرى، واستقطاب الزوار من أسواق جديدة، وتنويع المنتج السياحي الأردني. فالترويج السياحي لم يعد يقتصر على عرض صور المعالم والمناظر الطبيعية، بل أصبح يقوم على صناعة التجربة التي تجعل الزائر يعيش المكان ويكتشف أن المواقع الأثرية ليست حجارة صامتة، بل فضاءات قادرة على احتضان الحاضر وصناعة أحداث تستقطب العالم.

 
عدد المشاهدات : ( 172 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .